محمد نبي بن أحمد التويسركاني

83

لئالي الأخبار

حولهم سرادق من نار ثم نزلت ملائكة السماء الثالثة فأحاطوا بالسرادق ثم ضرب لهم سرادق من نار حتى عد ملائكة سبع سماوات وسبع سرادقات فصعق الرجل فلما أفاق قال يا بن رسول اللّه أين على وشيعته ؟ قال : على كثبان المسك يؤتون بالطعام والشراب لا يحزنهم ذلك وقال في تفسير « يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَنُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ » بحاط على الخلق بلسان من نار ثم ينادون : يا معشر الجن والانس الآية . أقول قد مر قريبا في لؤلؤ ومن أهوالهم عند القبر ما في خبر طويل معنى الشواظ والنحاس وقال الباقر عليه السّلام في قوله تعالى « هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ » : ان اللّه إذا بدا له أن يبين خلقه ويجمعهم لما لا بد منه ، أمر مناديا ينادى فاجتمع الجن والانس في اسرع من طرفة العين ثم أذن للسماء الدنيا فنزل وكان من وراء الناس وأذن للسماء الثانية فنزل وهي ضعف التي تليها فإذا رآها أهل السماء الدنيا قالوا جاء ربنا . قالوا : الا وهو آت يعنى امره حتى ينزل كل سماء يكون كل واحدة منها من وراء الأخرى وهي ضعف التي تليها ثم ينزل امر اللّه في ظلل من الغمام والملائكة وقضى الامر إلى ربكم ترجع الأمور ثم يأمر مناديا ينادى يا معشر الجن والانس الآية . أقول قد مر في آخر الباب الأول في لؤلؤ كثرة الملائكة أن ملائكة السماء الأول عشر ملائكة السماء الثانية ، وكل هؤلاء عشر ملائكة السماء الثالثة ، وهكذا إلى السماء السابعة ، ثم الكل في مقابلة ملائكة الكرسي نزر قليل الحديث ، ثم إن وجه قوله بعد ذلك : « فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ » حيث عد ارسال الشواظ والنحاس عليهما وانشقاق السماء نعمة وآلاء هول ما فيهما من الزجر والتحرز بسبب الاطلاع عليهما في دار التكليف عن فعل القبيح وترك الواجب . فهذان كساير العقوبات يكونان من أعظم نعمائه وآلائه تعالى من هذه الحيثية ليتحرزوا بسبب الاطلاع عليهما وعليها بانزال الكتب وارسال الرسل عن المقبحات وأوجبوا على أنفسهم القيام بالطاعات وقال تعالى في أهوال هذا اليوم : « وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ » وقال : « إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ » وقال « إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ » اى تقطعت وقال « فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً